صرخت ضمير بعد طول سبات ...

على قارعات الطريق .. وأرصفة الممرات المظلمة .. تفوح روائح الجثث , وتسمع صرخات الخائفين , وعويل اليتامى , وبكاء الجوعى , ولكن ..
أصبحت تلك الأصوات وتلك الروائح وصور الأشلاء الممزقة هنا وهناك مشاهد طبيعية نرها كل يوم في نشرات الأخبار , ونمر عليها بقلوب ميتة , وضمائر مخدره , وأحاسيس بليدة ..
هنا وجب السؤال ..
هل تحول العالم إلى وحوش ضارية , وسباع مفترسه لاتعرف إلا مصالحها , مات الإحساس الأخوي الإسلامي الصادق ودفن مع الأمانة والإخلاص , وصرخت الضمائر كفاكم نوماً مميتاً ..
 أصبحنا نشعر بنقص ذلك اليوم الذي يمر ولانرى فيه جثث ممدده ولاتصم أذننُا صرخات الأطفال والنساء ..
عثى الطمع والجشع على القلوب فأمات فيه الغيرة حتى على الأعراض ..
وقطعة الأرحام .. ونتهرب من الوصل .. وكثر الحقد والغل .. واحتدت النظرات ..
فقد العيد لذته وبهجته ولونه الوردي الجميل ..
أصبح كوكب الأرض .. غابة لايعيش فيها إلا من يملك أنياب وأما من يأكل النبات فإنه يجهز نفسه لكي يكرم أحد الضواري بجسمه المليء ..
أصبح الحق غريباً .. يصرخ باكياً من طول الهجران ..
هجرة المساجد .. وعمرة المقاهي ... 
 زخرفة البيوت .. وخربت القلوب ... حسُنت المظاهر وفسدت المخافر ..
كثرة العيادات النفسية وكثر طارقوا أبوابها وقل طارقوا أبواب السماء ..
حُقر العظيم .. وعُظم الحقير .. وانقلبت المفاهيم وتخالطت الأمور ..


نحتاج إلى صحوة ضمير , وبعث للأرواح الميتة , وصرخة لِإحياء الأمانة الراقدة في مقابر التاريخ العتيق , وإحياء للماضي المجيد وتذوق عناقيد الحياة الحقيقة بعيداً عن كوابيس الظلام وخفافيش الحقد  ..




بقلمي || حسن خالد الحسني 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الهزيمة والفجر

امتي...للشاعر عمر ابو ريشه رحمه الله.

هكذا هي الحياة ..