بين عهد الصبا.. و ذاك الذي يشعر فيه المرء أنه قد بلغ فيه نضجه.. باب واحدة : هي باب الشجاعة ! أن تلمس سقف الرجولة برؤوس أصابعك.. ليس شيئا صعبا.. عليك فقط أن تستجمع في لحظة انتفاضة باطنية.. قوتك الكامنة التي هي في الأصل قابعة في كل شخص فينا.. و تستحضر و أنت في ثورة رقيك.. شيئا من الوصال مع غدك الذي ينتظرك.. حتى و أنت لا تعرف عنه شيئا.. و حتى و علم " الإحتمالات " .. لن يرتقي يوما.. ليصبح علما بالغيب. أنت تدعوه للحضور.. و هو يستجيب لك مادمت في عز الإرادة.. هذه نواميس الكون.. يتكلم بها المنطق، و تتلفظ بها البداهة في كل شبر. هكذا كان أيمن دائما يفكر.. أو هكذا أقنعوه و هو المراهق القادم إلى وجودٍ طالما وضعه بين قوسين ضيقتين و رمى به بين عرائش " الكرتـون " الوسخة، و بيوت القصدير المتدافعة المتداخل بعضها في بعض.. وسط أكوام القاذورات التي تراكمت حتى كان كثيرها كمستحاثات عتيقة نتنة. حي " الأمل" المعزول عن المدينة.. لم يكن يحمل من اسمه غير حروفه الثلاثة.. و بينه و بين المعنى، مثل الذي بين الليل و النهار.. و هو مسخ من الأحياء التي لم ترتق لتصبح...