بسم الله الرحمن الرحيم
" رسالة من مراهق إلى أب "
في هذه الرسالة لن ألعب دور حكيم الزمان أو المثقف الواعي أو التربوي الناجح ..
دوري في هذه الرسالة سكب سيلاً من الكلمات المغلفة بالحب والبوح بما يجول بالخاطر من عتب يقوي أواصر الحب بين كل أب وإبنه المراهق ..
إن معنى كلمة " إبن " تختلف كثيراً عن كلمة " عبد " .. فقد سلك بعض الأباء هذا المسلك البشع , فيجب على الأبن فعل مايمليه الأب دون ادنى أي إعتراض او إبداء للرأي حتى وإن كان ذلك القرار يختص بحياة الشاب , هذا كبت يولد الأنفجار وأحد أسباب العقوق ..
لا تهتم أيه الأب بمشاكل إبنك وعناده ويصرفك ذلك عن الكلام الحقيقي المدفون خلف تلك الظواهر التي تتحدى كبرياء الأب وهو أن الأبن يريد أن يكسب ثقتك في كل نواحي الحياة ولايريد منك سواء التشجيع على كل الأفعال الجيدة التي يعتقد بعض الأباء أن الأبن لايستحق التشجيع عليها لانها واجبه عليه بينما يزخر يوم المراهق بمحاضرات تمتد لساعات عن كسر أحد الأكواب أو نحو هذا الخطأ ..
إن العتاب اللطيف المغلف بالحب والود أقوى في التأثير من تلك المحاضرات البالية والضجيج والصراخ والأسنتقاص الذي يقصم شخصية المراهق التي يرتكز عليها في مواجهة الحياة فيصبح عذراء خجولة لايستطيع طلب كأس الماء ..
إن صبك جام غصبك على قطعة من قلبك وكسر شوكتها وإحراقها أنت من سيندم عليه في المستقبل ..
لامانع من أن يتشاور الأب والأبن في حياة المراهق حتى يقتنع أحدهما , إن ذلك يقوي شخصية الأبن ويجعله رجلاً ناضجاً قائداً ناجحاً ..
يعلم المراهق حبك له لكن حب الأستقلال وإثبات الذات يطغى في هذه المرحلة على كل شئ , لايغصبك ذلك فإبنك الان بدعماً منك يكون شخصيته المستقبليه , فلا تكسر شوكته وتصارعه لتقتل مستقبله اللذي بدأ يرص أولى لبناته في مرحلة حساسه ..
إن الأسلوب اللطيف هو الأسلوب الساحر اللذي لايستطيع المراهق مقاومته , لاتجعل إبنك يكره جلسة البيت , إن قطع حبال الصلة بين البيت والمراهق مشكلة توحي بالخطر القاتل ..
إلى ذلك الأب الذي إمتلئ قلبه حباً فيضاً لإبنه المراهق .. لاتجعل همك الأول والأخير إلتقاط الزلات على إبنك فإبنك ليس معصوم عن الخطأ , إن أهتمامك بـ 5 بالمئة من صواب إبنك يجعله في المرات القادمة 50 بالمئة , لايكن شغلك الشاغل هو تقصي الأخطاء وغص البصر عن كثير من الإيجابيات ..
في بعض الأحيان لايقدم الأهل ردة فعل جيدة على بعض الأفعال المهمة .. فمثلاً يقدمون الجوائز للمتفوق دراسياً بينما المهتم بالصلاة والمبادر إليها ينسى لانه لم يفلح بإمور الدنيا ناسين خلفهم أمر الدين ..
" هي رسالة حب نقشتها بحروف الود "
تمت في 20 / شوال / 1433 هـ
حسن الحسني | توتير | hasankhaled1
تعليقات
إرسال تعليق